المحقق البحراني

338

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وواضع السيف في أهل المدينة : المهاجرين والأنصار ( 1 ) ، والوليد الزنديق الذي جعل ( القرآن ) العزيز غرضا للنشّاب ( 2 ) ، وأمثالهم ممّن يتمّ بهم العدد من فراعنة الأموية والعبّاسية ، لا يخفى ما فيه على من قابل الإنصاف وجانب الاعتساف . وهل يدّعي مسلم يؤمن باللَّه ورسوله أن هؤلاء خلفاء اللَّه في أرضه والحافظون لسنتّه وفرضه ؟ وثانيا : أنّهم قد رووا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أن الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثمّ تكون ملكا عضوضا ( 3 ) ، فكيف يدّعي هذا القائل امتداد الخلفاء الاثني عشر إلى ثلاثمائة سنة ، وإن الفتن والحروب إنّما هي بعدها ؟ وثالثا : أنّه يلزم أن تكون الأحكام بعد تلك المدة التي ذكرها - وأنّ بها تنقضي خلافة الخلفاء الاثني عشر - معطلة ، والشرائع إلى يوم القيامة مهملة ، مع أن جملة من الأخبار المتقدمة دلَّت على أن أمر الدين عزيز إلى يوم القيامة ، وأن خلافة الاثني عشر ممتدة إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : إن صلحاء الخلفاء من قريش اثنا عشر ، وهم الخلفاء الراشدون وهم خمسة ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وخمسة اخر من خلفاء بني العباس ، فيكون هذا إشارة إلى الصلحاء من الخلفاء القرشية . أقول : فيه : أوّلا : ما عرفت من أنّهم قد رووا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من أن الخلافة بعده تكون ثلاثين سنة ، ثمّ يصير ملكا عضوضا ، والثلاثون قد كملت بخلافة الحسن عليه السّلام الذي هو

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 11 - 120 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 240 ، تاريخ الخميس 2 : 320 ، حياة الحيوان 1 : 103 . ( 3 ) فتح الباري 15 : 126 / شرح الحديث : 7222 - 7223 ، والمصنف رحمه اللَّه سيصّرح في الصفحة التالية بأنه أخذه عن ( مطالب السؤول ) .